تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
11
منتقى الأصول
تردد الامر في كيفية البيان ، وانه البيان الواصل أو ما هو في معرض الوصول . وإلا لما كان مجال للشك في عدم جريانها لفرض كون البيان واصلا للعلم بالحكم . وعلى ما ذكرنا يظهر لك التسامح الواقع في بعض التقريرات لظهورها في تقريب وجه عدم جريان القاعدة فيما نحن فيه بما يذكر لتقريب عدم جريانها في الشبهات قبل الفحص ( 1 ) . فالوجه الذي ينبغي ان يقال في تقريب عدم جريان القاعدة فيما نحن فيه هو : ان المعتبر في البيان المأخوذ في موضوع القاعدة هو بيان الحكم الشرعي الذي يرتبط بالمولى . ولا يخفى ان ما يرتبط بالمولى هو الحكم الكلي ، أما الحكم الجزئي في المورد الخاص فهو أجنبي عن المولى ، وليس على المولى بيانه ، بل تشخيصه موكول إلى العبد نفسه . فما يلزم على المولى بيانه هو الحكم الكلي . والمفروض تعلق العلم به ، فيكون منجزا ، فلا بد من الخروج عن عهدته بترك المشكوك كونه من افراد الحرام الكلي . فهذا الوجه يرجع إلى تشخيص ما يلزم بيانه عما لا يلزم بيانه . والوجه السابق يرجع إلى تشخيص كيفية البيان المأخوذ في الموضوع . وقد تصدى الشيخ ( رحمه الله ) إلى رد هذا الوجه ، وأنه لا ينفع في اثبات الاحتياط في الشبهة الموضوعية ( 2 ) . ولكن بيانه - في الشبهة التحريمية والوجوبية - لا يخلو عن إجمال ، بل هو أشبه بالدعوى بلا تنبيه على أساس النكتة التي بها يندفع هذا الوجه . وقد أوضحه بصورة علمية المحقق النائيني ، فأفاد ( قدس سره ) : ان الحكم الكلي مجعول بنحو القضية الحقيقية ، فهو ينحل إلى احكام متعددة بتعدد افراد
--> ( 1 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 2 / 489 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 221 - الطبعة الأولى .